محمود سالم محمد
535
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
لذلك نجد كثيرا من المدائح النبوية التي لا تحوي جديدا ، والتي لا تعدو أن تكون نظما للسيرة أو سردا للمعجزات ، فأتت فيها الأحاديث والروايات بنصها وألفاظها تقريبا . ويعكس أسلوب المدحة النبوية الاتجاهات الفنية التي عرفت في العصر المملوكي ، فنجد القصيدة التقليدية التي تبدأ بالوقوف على الأطلال وتثني بالغزل وذكر الرحلة ، ليصل الشاعر بعد ذلك إلى موضوعه وهو المدح ، ويختمها بالمراد من مدحته ، وقد اختلف هذا الشكل من شاعر إلى شاعر ، فبعضهم أخل به بعض الإخلال ، وبعضهم غيّر فيه ، فاستبدل بذكر الأطلال وديار المحبوبة ، ذكر الأماكن المقدسة ، وترك الغزل الإنساني المحسوس ، وتغزّل غزلا عاما مجرّدا ، مظهرا تشوقه ووجده ، ومشاعره الدينية الرقيقة . ونجد في المدائح النبوية القصائد التي تخلو من كل تقديم ، كما نجد الأراجيز التي تميزت منذ القدم وعدت أحد أشكال القصيدة العربية . وإلى جانب ذلك نرى الإضافات التي زيدت على القصائد ، فغيّرت شكلها ، مثل التشطير والتخميس والتسديس والتسبيع ، مع الموشحات والأشكال المستحدثة الملحونة . ونلاحظ كذلك وجود القصائد المخططة مسبقا ، والتي وضع الشعراء لها قيودا محددة ، كأن ينظم الشاعر عددا من القصائد ، كل قصيدة تتألف من عشرة أبيات ، ولها روي مختلف ، ويرتبها ترتيبا أبجديا ، بعدد حروف الهجاء وتسلسلها ، وقد تكون القصائد مؤلفة من عشرين بيتا ، فتكون من العشرينيات ، وقد يزيد الشاعر قيوده ، فيلتزم ببداية كل بيت من قصائده بحرف القافية ، إلى غير ذلك من أساليب الصنعة الشكلية التي استحدثت في هذا العصر .